ابن العربي

768

أحكام القرآن

الممتثل المخالف ، فبينما كان متصرفا جعلته مصرّفا ، انصرف عن المقام فلست فيه بإمام ؛ فإن الإمام هاهنا وراء ، والوراء أمام ، وقد اندرجت : المسألة السادسة - في هذا الكلام . المسألة السابعة - روى مجاهد أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كره من الشاء سبعا : الدم ، والمرار « 1 » ، والحياء ، والغدّة ، والذكر ، والأنثيين . وهذه زيادات على هذه المحرمات . قلنا : عنه جوابان : الأول - أن الكراهية غير التحريم ، وهو بالنسبة إليه كالنّدب بالنسبة إلى الوجوب . الثاني - أن هذه الكراهية إنما هي « 2 » عيافة نفس ، وتقزّز جبلّة ، وتقذر نوع من أنواع المحلّل . فإن قيل : فقد قال الدم . قلنا : عنه جوابان : أحدهما - أن هذا استدلال بالقرائن ، فكم من مكروه قرن بمحرم ، كقوله : نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر « 3 » . وكم من غير واجب قرن بواجب ، كقوله « 4 » : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ . وقوله « 5 » : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . الثاني - أنه أراد الدم المخالط للّحم الذي عفى عنه للخلق وأما المرار المذكور في الحديث فهو من قول بعضهم الأمرّ ، وهو المصارين « 6 » ، ولا أراه أراد إلا المرار بعينه ، ونبّه بذكره على علّة كراهة غيره بأنه محلّ المستخنث ؛ فكره لأجله . واللّه أعلم . الآية الرابعة عشرة - قوله تعالى « 7 » : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ .

--> ( 1 - 6 ) المرار : جمع المرارة ، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أخضر مر . وقال القتيبي : أراد المحدث أن يقول الأمر وهو المصارين فقال المرار ، وليس بشيء ( النهاية ) . ( 2 ) عاف الشيء : كرهه . ( 3 ) المفتر : الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور ، وهو ضعف وانكار ( النهاية ) . ( 4 ) سورة الأنعام : 141 . ( 5 ) سورة البقرة : 196 ( 7 ) الآية 146